الشيخ محمد تقي الفقيه

213

قواعد الفقيه

واما منع الكبرى : اعني لزوم الاجمال من كثرة التخصيص ، فلأن العمومات المخصصة على نحويين . أولهما : أن يكون العام قضية خارجية ، مثل : اكلت كل رمانة في البستان وقتل كل من في المعسكر . فإن كثرة التخصيص في مثل هذا الفرض ، إذا أدّت إلى استهجان استعمال العام في الباقي لقلته عرفا ، كشف ذلك عن عدم إرادة مدلول العام كما لو تبين أنه أكل رمانتين ، أو قتل جنديان فإنه مستهجن قطعا ، سواء أكان الاستثناء بجامع واحد أو بدونه . ثانيهما : أن يكون العام قضية حقيقية . ولا ريب أن كثرة التخصيص لا توجب الاستهجان فيه ، لأن الحكم فيها متعلق بالطبيعة الحاكية عن الافراد الفرضية الممكنة التحقق ، التي لا حد لها ولا حصر . إذا عرفت هذا فاعلم أنه يمكن أن يقال بدوا : إن مفاد قاعدة لا ضرر حكم شرعي والأحكام الشرعية كلها على نهج القضايا الحقيقية . وحينئذ فلا يضرها كثرة التخصيص . ويمكن أن يقال : إنها من قبيل القضايا الخارجية ، لأنها بعد فرض حكومتها على الأدلة الأولية ، تكون ناظرة لها بعد الفراغ عن وجودها . ولكن مع ذلك لا يكون حالها حال القضايا الخارجية من حيث وهنها بكثرة التخصيص ، فإنه يمكن أن تكون ناظرة للأدلة الأولية على تقدير تشريعها ، فتكون قضية حقيقية وهو غير بعيد . ولذا لا يلاحظ تاريخ صدورها وتاريخ صدور الأدلة الأولية . وهذا كلام يطرد بالنسبة لجميع الأدلة الحاكمة ، ويحسن التنبه له . هذا كله مضافا إلى أمر مهم . وهو أن شمول القاعدة لجميع الأدلة الأولية بالاطلاق ، لأن النكرة في سياق النفي ليست من أدوات العموم . ولو سلم كونها منها فهي تفيده من حيث افراد الضرر ، لا من حيث الأدلة التي يكون الحكم المستفاد منها مسببا للضرر في بعض الأحوال . ولا يخفى أن وجود القيد يرفع الاطلاق من رأس ، لا أنه يزاحمه ويعارضه . فالمقام ليس من باب العام